محمود شيت خطاب
235
الرسول القائد
وقد كان من المستحيل اتفاقهم على قائد منهم ليسيطر على الجميع ، لأن هذا القائد سينال شرفا عظيما يتميّز به على الآخرين ، ولا يمكن للآخرين أن يرضوا بهذا الامتياز . لقد كانت النعرة الجاهلية لا الهدف المشترك هي التي تسيطر على القيادة ، ولا يمكن أن تنجح مثل هذه القيادة في أي موقف بأي معركة حتى ولو كانت لها كل الظروف المؤاتية لها كما كانت الظروف في غزوة الخندق بالنسبة للأحزاب ويهود . 2 - المباغتة بالخندق : لقد كان حفر الخندق مباغتة تامة للأحزاب ، فلم تكن العرب تعرف هذا الأسلوب ، كما لم تكن تعرف أسلوب القتال المناسب لاجتياز الخندق والتغلب على المدافعين عنه . لذلك بقي القتال ( مستكّنا ) « 1 » طول مدة الحصار ، عدا محاولات قليلة قام بها المشركون لمحاولة اجتياز الخندق باءت كلها بالفشل الذريع . 3 - الطقس : كان موسم القتال شتاء ، وكان الأعراب في العراء يعيشون في غير مواطنهم التي يستفيدون فيها من موادهم المتيسرة للتدفئة وللإعاشة وللسكنى . . . لذلك لم يستطيعوا البقاء لحصار المدينة مدة طويلة .
--> ( 1 ) - القتال المستكن : هو القتال الجامد الخالي من قابلية الحركة التي بدونها لا نصر في حرب .